أحمد مطلوب

190

معجم المصطلحات البلاغية وتطورها

على الوعيد » « 1 » . وقال ابن فارس : « ويكون أمرا والمعنى وعيد » « 2 » كقوله تعالى : فَتَمَتَّعُوا فَسَوْفَ تَعْلَمُونَ « 3 » وقوله : اعْمَلُوا ما شِئْتُمْ « 4 » . ومنه قول عبيد بن الأبرص : حتى سقيناهم بكأس مرّة * فيها المثمّل ناقعا فليشربوا ومن الوعيد قول الشاعر : ارووا عليّ وأرضوا بي رحالكم * واستسمعوا يا بني ميثاء إنشادي ما ظنكم ببني ميثاء إن رقدوا * ليلا وشدّ عليهم حيّة الوادي وقد جاء في الحديث الشريف : « إذا لم تستح فاصنع ما شئت » أي : أنّ اللّه - جلّ ثناؤه - مجازيك . الانتحال : انتحل فلان شعر فلان أو قول فلان : إذا ادّعاه إنه قائله ، وتنحّله : ادعاه وهو لغيره . ونحل القول ينحله نحلا : نسبه اليه . ونحلته القول أنحله نحلا إذا أضفت اليه قولا قاله غيره وادعيته عليه . ويقال : نحل الشاعر قصيدة إذا نسبت اليه وهي من قيل غيره . وانتحل فلان كذا وكذا معناه قد ألزمه نفسه وجعله كالملك له « 5 » . والانتحال من السرقات عند البلاغيين وهو أن يأخذ الشاعر أبياتا لشاعر آخر وينتحلها لنفسه كقول جرير : إنّ الذين غدوا بلبك غادروا * وشلا بعينك لا يزال معينا غيّضن من عبراتهن وقلن : لي * ماذا لقيت من الهوى ولقينا فان الرواة مجمعون على أنّ البيتين للمعلوط السعدي انتحلها جرير . وانتحل جرير قول طفيل الغنوي : ولما التقى الحيان ألقيت العصا * ومات الهوى لما أصيبت مقاتله ولذلك قال الفرزدق : إن تذكروا كرمي بلؤم أبيكم * وأوابدي تتنحّلوا الأشعارا « 6 » الانتقال : النقل : تحويل الشيء من موضع إلى موضع ، يقال : نقله ينقله نقلا فانتقل . والتنقّل : التحوّل « 7 » . وكان المصري قد استخرج فنا جديدا سماه « الحيدة والانتقال » وقال عنه : « هو أن يجيب المسؤول بجواب لا يصلح أن يكون جوابا عما سئل عنه أو ينتقل المستدل إلى استدلال غير الذي كان آخذا فيه ، وانما يكون هذا بلاغة إذا أتى به المستدل بعد معارضة بما يدلّ على أنّ المعترض لم يفهم استدلاله فينتقل عنه إلى استدلال يقطع به الخصم عند فهمه . وقد جاء في الكتاب العزيز من ذلك قوله تعالى حكاية عن الخليل عليه السّلام في قوله للجبّار « 8 » : رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ « 9 » فقال الجبار : « أَنَا أُحْيِي وَأُمِيتُ » . ثم دعا بانسان فقتله ودعا بمن وجب عليه القتل فأعتقه فلما علم الخليل أنّه لم يفهم معنى الإماتة والاحياء اللذين أرادهما انتقل إلى استدلال آخر فقال : فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ فَأْتِ بِها مِنَ الْمَغْرِبِ « 10 » فأتاه باستدلال

--> ( 1 ) المقتضب ج 2 ص 86 . ( 2 ) الصاحبي ص 185 . ( 3 ) النحل 55 . ( 4 ) فصلت 40 . ( 5 ) اللسان ( نحل ) . ( 6 ) حلية المحاضرة ج 2 ص 30 ، العمدة ج 2 ص 283 ، الرسالة العسجدية ص 53 . ( 7 ) اللسان ( نقل ) . ( 8 ) الجبار ؛ هو النمروذ بن فالج . ( 9 ) البقرة 258 . ( 10 ) البقرة 258 .